تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
237
نظرية المعرفة
الفرضية كثيراً من الأمراض ، وكانت عملياتهم ناجحة . ومع ذلك لا يمكن القول بأنّ صحة نتائجهم دليل على صحة فرضيتهم . ج - من السذاجة جعل صحة النتيجة دليلًا على صحة الفرضية ، لإمكان أن تكون نتيجةٌ واحدةٌ مترتبة على فرضيتين مختلفتين . مثلًا : إذا أخبرت مديرية السكك الحديدية بأنّ قطاراً سينطلق من دمشق إلى المدينة المنورة الساعة الثالثة صباحاً بسرعة خمسين كيلومتراً في الساعة ، وأخبرت أيضاً بأنّ قطاراً آخر سيتحرك في نفس الساعة من المدينة باتّجاه دمشق بسرعة مائة كيلومتر في الساعة . فعند ذلك ، يصحّ لمن كان له إلمام بمواقع المحطات أن يتنبّأ بأنّ القطارين سيلتقيان في محطة كذا ، في الساعة الثانية عشرة ليلًا - مثلًا - ويخبر عنه بجزم . والإنسان الساذج يجعله دليلًا على صحة ما أخبرت به المديرية ، وليس كذلك ، بدليل أنّه لو تحركا على عكس ما أخبرت به المديرية بأنْ كانت سرعة القطار المتوجه إلى المدينة مائة كيلومتر ، والمتوجه إلى دمشق خمسين كيلومتراً ، تتحقق نفس تلك النتيجة ، والقطاران يلتقيان في الوقت المعيّن . ورابعاً - إنّ هناك قضايا يحكم عقل الجميع بامتناعها ، كاستحالة الدور والتسلسل ، وليس لأحد إنكار امتناعها ، فمن أين وقف أصحاب هذا المذهب ( التجريبي ) على استحالتها ؟ أفهل وقفوا عليه من طريق التجربة ؟ من المعلوم بطلانه ، لأنّ الأمور المستحيلة معدومات صرفة ، فكيف يمكن إجراء التجارب عليها ، ولو وقعت تحت إطار التجربة لدلّ ذلك على أنّها موجودة لا معدومة مستحيلة . وخامساً - نحن وأصحاب هذا المذهب ( التجريبي ) معترفون بالمادة بمفهومها الفلسفي ، الّتي لها ظواهر وأعراض وصفات ، لكن المادة بهذا المفهوم لا تقع في إطار التجربة ، وإنّما الواقع فيه آثارها ، فالزهرة الّتي نراها على الشجرة ، أو نلمسها بأيدينا ، إنّما نرى لونها ، ونحسّ بنعومتها ، ولسنا نرى ولا نحسّ - في جميع الأحوال - الجوهر المادي الّذي تكسوه هذه الظواهر والأعراض . ولذلك ذهب السذج من الطبيعيين إلى إنكار المادة قائلين - في المثال - بأنّه ليس لنا وراء الرائحة الزكية واللون الأحمر والطعم الخاص شيء نسمّيه زهراً . مع